الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
51
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
متصورة في هذه الدار لما هي عليه من الدناءة والنقص والفناء والذهاب ، فأكرم الله تعالى عبده لعلمه بعدم صبره عنه بأن أشهده ما برز منه من الآثار والأكوان تسلية له بالأثر عن النظر ، فحصلت له حينئذ المعية الاختصاصية اللائقة بحاله حتى إذا أقعده في مقعد الصدق وحصلت له عندية الحق ، خلع عليه خِلع التقريب والتكريم ، وواجهه بوجهه الكريم ، فحصلت له حينئذ المعية الحقيقية والمشاهدة السرمدية » « 1 » . وعقب الشيخ أحمد بن زروق على هذه الحكمة فقال : « إنما لا تصبر عنه لثلاثة أمور : افتقارك إليه ، وإحسانه إليك ، وكمال جماله الذي لا حسن فوقه ولا مزيد عليه » « 2 » . وعقب الشيخ أحمد بن عجيبة قائلا : « لما فصل الحق سبحانه هذه الروح التي هي لطيفة نورانية من أصلها وتغربت عن وطنها ، تعشقت إلى أصلها وتعطشت إلى محبة سيدها ، فلما علم الحق سبحانه أنها لا تصبر عنه ولا تقدر أن تراه على ما هو عليه من كمال جلاله ونور بهاء جماله ما دامت في هذا السجن الذي هو قفص البدن ، أشهدها الحق تعالى ما برز منه من تجلياته في مظاهر مكوناته وآثار صفاته ، لكن لابد للحسناء من نقاب وللشمس من سحاب ، فبرزت أنوار الجبروت إلى رياض الملكوت فغطتها سحائب الحكمة وآثار القدرة ، فبقيت الروح تتعشق إلى أصلها من وراء سحاب الأثر ، فإذا انقشع السحاب ورفع الحجاب ، لقى كل حبيب حبيبه ، وعرف كل إنسان مثواه ومستقره ، فقنعت الروح بشهود المعاني خلف رقة الأواني ، وإليه أشار الشيخ أبو مدين بقوله : فلولا معانيكم تراها قلوبنا * إذا نحن أيقاظ وفي النوم إن غبنا لمتنا أسى من بعدكم وصبابة * ولكن في المعنى معانيكم معنا » « 3 »
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 1 ص 293 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن زروق شرح الحكم العطائية ص 197 . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 169 168 .